السيد كمال الحيدري
94
شرح كتاب المنطق
- 5 - العمود ( العمود ) - وقد تقدّم معناه - يتألّف من المظنونات أو المقبولات أو المشهورات أو المختلفة بينها . وقد سبق شرح هذه المعاني تفصيلًا في مقدّمة الصناعات الخمس ، فلا نعيد . واستعمال المشهورات في الخطابة ، باعتبار مالها من التأثير على السامعين في الإقناع . ولذا لا يعتبر فيها إلّا أن تكون مشهورات ظاهرية ، وهي التي تحمد في بادئ الرأي وإن لم تكن مشهورات حقيقية . وبهذا تفترق الخطابة عن الجدل ، إذ الجدل لا يستعمل فيه إلّا المشهورات الحقيقية . وقد سبق ذلك في الجدل . وقلنا هناك : ( إنّ الظاهرية تنفع فقط في صناعة الخطابة ) وإنّما قلنا ذلك ، فلأنّ الخطابة غايتها الإقناع ، ويُكتفى بما هو مشهور أو مقبول لدى المستمعين وإن كان مشهوراً في بادئ الرأي وتذهب شهرته بالتعقيب ، إذ ليس فيها ردّ وبدل ومناقشة وتعقيب ، على العكس من الجدل المبنيّ على المحاورة والمناقضة ، فلا ينبغي فيه استعمال المشهورات الظاهرية ، إذ يعطي بذلك مجالًا للخصم لنقضها وتعقيبها بالردّ . أمّا المظنونات والمقبولات ، فواضح اعتبارها في عمود الخطابة .